السيد محمد الصدر
58
منة المنان في الدفاع عن القرآن
من الاستعاذة بهذا المجموع لكي يندفع الشيطان الرجيم . في مقابل ما رجحه صاحب الميزان « 1 » وأشرنا إليه قبلا من استقلالية هذه الأسماء ، وتأثير كل واحد منها بانفراده . سؤال : لما ذا حذفت الواو العاطفة بين هذه الأسماء الثلاثة ؟ جوابه : من وجوه : أولا : إنه هو الأنسب بالذوق والسياق القرآني . ويكفينا في ذلك أن نلتفت إلى صورة ما إذا كانت الواو العاطفة موجودة . فكم سيكون السياق مخالفا للذوق ؟ ثانيا : إن المسألة اختيارية للمتكلم ، وقد أشرنا في المقدمات ، أننا ليس لنا أن نعترض على المتكلم فيما يقول ، أيا كان . ثالثا : إبراز هيبة وهيمنة هذه الأسماء الحسنى ، سواء قلنا إنها مفردة أم مركبة . وهو جانب بلاغي . إذ مع وجود الواو يتضاءل هذا الجانب بلا شك . رابعا : ما أشار إليه الطباطبائي في الميزان « 2 » أنه لأجل جعل كل من هذه الصفات هي سبب مستقل في التأثير ، بينما لو عطف بالواو ، لكان السياق مشعرا بأن المجموع هو المؤثر . قوله تعالى مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ . الوسواس بالكسر مصدر أو صفة مشبهة : حديث النفس ، كالصوت الخفي الذي يشعر به الفرد في داخله ، كالوسوسة . وأما بالفتح فلا يمكن أن يكون بنفس المعنى ، وإلّا كان مخلا بالاشتقاق ، على ما سيأتي . والخنّاس صيغة مبالغة من الخنّوس ، بمعنى الاختفاء بعد الظهور . يعني :
--> ( 1 ) الميزان ج 20 ، ص 396 . ( 2 ) المصدر والصفحة .